علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

113

كتاب المختارات في الطب

البحر شمالياً زاد أيضاً في برده وإن كان جنوبياً زاد في ترطيبه وارخائه . وبالجملة مجاورة البحر تزيد في رطوبة الهواء فتكثر بأهله الفضول المرطوبة وتسترخي اعضاؤهم وتمتلئ أدمغتهم رطوبة ورياتهم فضولًا فتكثر بهم حميات العفن والصرع وغلظ الطحال وإن كان البحر مالحاً كثرت بهم أمراض السوداء وبالجملة فلا خير للمدينة في مجاورة البحر اللهم الا أن يكون شديد الحر واليبس ويكون ماء البحر ليس شديد الملوحة موضوعا في جهة الشمال بحيث يعدل يبس البلد وحره . فصل في موجبات ما يؤكل ويشرب الأشياء الواردة على البدن مما يؤكل ويشرب تؤثر فيه آثارا وتفعل افعالًا قد جعل لكل واحد منهما اسم ، فمما يرد على بدن الإنسان ما يسمى غذاء مطلقا بمنزلة لباب البر ولحم الضأن ، ومنها ما يسمى غذاء دوائياً بمنزلة الخس والهندباء ( « 1 » ) ، ومنها ما يسمى دواء مطلقاً بمنزلة الفلفل والزنجبيل ( « 2 » ) ، ومنها ما يسمى دواء سمياً بمنزلة الأفيون ( « 3 » ) والجندبيدستر ( « 4 » ) ، ومنها ما يسمى سما مطلقا بمنزلة سم الأفعى ولعاب الكلب الكَلبِ ( « 5 » ) . وذلك أن بدن الإنسان لما كان مركباً من اجزاء مختلفة احتاج من الغذاء والدواء إلى ما هو مختلف كذلك فكل وارد على البدن مما يؤكل ويشرب أما أن يفعل بكيفيته مثل أن يفعل بحرارته أو برودته أو رطوبته أو يبوسته أو باعتداله وتوسطه في كيفياته ، أو يفعل بجوهره مثل أن يفعل بلطافته أو غلظه أو اعتداله في ذلك ، وأما أن يفعل بخاصيته وهي قوة توجد فيه بعد امتزاج عناصره تسمى صورته النوعية وهي قوة تستعد الممتزج بمزاجه لقبولها من فائض الصور الموهوبة وقد تتفق أن تكون هذه الصور قوة من شأنها الانفعال من الغير أو فاعلة في الغير ، والفاعلية في الغير قد يكون فعلها في بدن الإنسان وقد لا يكون في بدن الإنسان ، والفعل الذي يكون في بدن الإنسان

--> ( 1 ) ( ) الهْندَنا : بقل زراعي حولي مُحْوِل ، من الفصيلة المركبَّة ، يطبخ ورقه . ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) ( ) الزَّنْجَبيِلُ : نباتُ من الفصيلة الزِّنجبارية له عروق غلاظ تضرب في الأرض حرِّيفةُ الطعم . ( المعجم الوسيط ) . وقال الأنطاكي في التذكرة : معرّب من كاف عجمية هندية ، أو فارسية وهو نبت له أوراق عراض يفرش على الأرض وأغصان دقيقة بلا ظهر ولا بزر . ( ج 1 ، ص 422 ) ( 3 ) ( ) الأفيون : يوناني معناه المُسبت من السبات وهو النوم الخفيف أو ابتداء النوم ، وهو عصارة ماء الخشخاش . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 132 ) . ( 4 ) ( ) الجندبيدستر : ويقال بالألف باليونانية « اكسيانوس » وهي خصية حيوان بحري يعيش في البرّ على صورة الكلب ، ولكنه أصغر منه ، غزير الشعر أسود بصّاص براق . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 276 ) ( 5 ) ( ) كَلبَ الكَلْبُ ، كَلَباً : أصابه داء الكَلب . فهو كلب . والرجل وغيره : عضَّه الكَلْبُ الكَلبَ . فهو كَلِيب . ( المعجم الوسيط )